سراج الدين بن الوردي

153

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

وكانت أرضهم خالية من الهوام والحشرات وغيرها فلا توجد فيها حية ولا عقرب ولا بعوض ولا ذباب ولا قمل ولا براغيث . وإذا دخل الغريب في أرضهم وفي ثيابه شيء من القمل أو البراغيث هلك من الوقت والحين وذهب ما كان في ثيابه من ذلك بقدرة القادر . وأذهب اللّه تعالى جميع ما كانوا فيه من النعيم الذي ذكره في كتابه ولم يبق بأرضهم إلا الخمظ والأثل « 258 » وهو الطرفاء والأراك وشيء من سدر قليل وقد قال اللّه تعالى : « وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ » « 259 » وذلك بأنهم كفروا بنعمة اللّه تعالى وجحدوها فنزل بهم ما نزل من العذاب ، قال اللّه جل ذكره « ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ » « 260 » . وسبأ الآن خراب وكان بها قصر سليمان بن داود عليهما السلام ، وقصر بلقيس « 261 » زوجته ، وهي ملكة تلك الأرض التي تزوجها سليمان ، وقصتها مشهورة ، وبأرضها جبل منيع صعب المرتقى لا يصعد إلى أعلاه إلا بالجهد العظيم ، وفي أعلاه قرى كثيرة عامرة وبساتين وفواكه

--> ( 258 ) الأثل : شجر طويل مستقيم ، أغصانه كثيرة التعقد وورقه دقيق وثمره حب أحمر لا يؤكل . ( 259 ) سورة سبأ : آية 16 ، الخمط كل نبت أخذ طعما من المرارة أو الحموضة وتعافه النفس ، وقيل أنه ثمر كل شجر ذي شوك ( النباتات ، ص 29 ) . ( 260 ) سورة سبأ : آية 17 . ( 261 ) بلقيس : هي ملكه سبأ ، يقال أن أمها من الجن أرسل لها النبي سليمان الهدهد برسالة يدعوها للتوحيد . وكانت بلقيس وشعبها يعبدون الشمس . وفكرت في أن أفضل حل هو إرسال هديه لسليمان ، فقررت إرسال رسلها بالهدايا العظيمة له ولكنه رفضها وتعجب رسل بلقيس من حجم مملكه سليمان وجنوده من الإنس والحيوانات والطيور المختلفة . وقررت بلقيس أن تذهب له إلى مملكته حتى تتوصل معه إلى حل سلمى ، وبعد وصولها تفاجأت بأن عرش ملكها عنده . وأعد لها سليمان عليه السلام مفاجأة أخرى وكانت قصرا من البلور فوق الماء وظهر كأنه لجه فلما قال لها ادخلي الصرح حسبت أنها ستخوض اللجة ، فكشفت عن ساقيها ، فلما تمت المفاجأة كشف لها سليمان عن سرها ، قال : ( إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ ) [ النمل : 44 ] . أعلنت الملكة بلقيس إسلامها وايمانها باللّه وامن العديد من أبناء شعبها .